«لم تعد الصين أولوية الأمن الأولى لدى البنتاغون»
واشنطن، 24 يناير (هيبيا) – وفقًا لاستراتيجية الدفاع الوطني الجديدة للبنتاغون، لم تعد الصين أولوية الأمن الأهم بالنسبة للولايات المتحدة.
وتشير الوثيقة التي تُنشر كل أربع سنوات إلى أن الشاغل الرئيسي للوزارة أصبح أمن الأراضي الأمريكية ونصف الكرة الغربي، مضيفةً أن واشنطن أهملت منذ فترة طويلة «المصالح الملموسة» للأمريكيين.
ويقول البنتاغون أيضًا إنه سيقدم دعمًا «أكثر محدودية» لحلفاء الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك بعد استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي نُشرت العام الماضي، والتي قالت إن أوروبا تواجه «انهيارًا حضاريًا» ولم تُصوِّر روسيا كتهديد للولايات المتحدة. آنذاك قالت موسكو إن الوثيقة «متسقة إلى حد كبير» مع رؤيتها.
وللمقارنة، وصفت استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2022 «التهديد متعدد المجالات» الذي تشكله الصين بأنه أولوية الدفاع الأولى. وفي عام 2018، عرّفت الوثيقة «القوى التحريفية» مثل الصين وروسيا بأنها «التحدي المركزي» لأمن الولايات المتحدة.
وتُرسّخ الوثيقة المكوّنة من 34 صفحة، التي نُشرت يوم الجمعة، إلى حد كبير المواقف السياسية التي بلورتها إدارة ترامب في عامها الأول بعد العودة إلى السلطة.
وخلال هذه الفترة، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، ونفذ عمليات ضد قوارب تنقل المخدرات في شرق المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، ومؤخرًا مارس ضغوطًا على حلفاء الولايات المتحدة للاستيلاء على غرينلاند.
وأعادت الاستراتيجية التأكيد على أن البنتاغون «سيضمن الوصول العسكري والتجاري للولايات المتحدة إلى مناطق رئيسية، ولا سيما قناة بنما وخليج أمريكا وغرينلاند».
وتقول الوثيقة أيضًا إن نهج إدارة ترامب سيكون «مختلفًا جذريًا عن الاستراتيجيات الكبرى لإدارات ما بعد الحرب الباردة السابقة».
وتضيف: «تخلّوا عن المثالية اليوتوبية؛ وانتقلوا إلى الواقعية الصلبة».
وسيتم التعامل مع العلاقات مع الصين «عبر القوة لا الصراع». ووفقًا للوثيقة، فإن الهدف «ليس الهيمنة على الصين، ولا خنقها أو إذلالها».
وعلى خلاف النسخ السابقة من الاستراتيجية، لا يُذكر تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تطالب بها الصين. ومع ذلك، تشير الوثيقة إلى أن الولايات المتحدة تهدف إلى «منع أي طرف، بما في ذلك الصين، من الهيمنة علينا أو على حلفائنا».
وفي أواخر العام الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عن بيع أسلحة كبير لتايوان بقيمة 11 مليار دولار (8.2 مليار جنيه إسترليني)، ما دفع الصين إلى إجراء تدريبات عسكرية حول الجزيرة.
وتدعو الاستراتيجية أيضًا حلفاء الولايات المتحدة إلى مزيد من «تقاسم الأعباء»، قائلة إن الشركاء «راضون» عن قيام واشنطن «بدعم دفاعاتهم ماليًا».
غير أنها ترفض اعتبار ذلك تحركًا نحو «الانعزالية».
وتقول: «بل إن هذا يعني نهجًا استراتيجيًا حقيقيًا يركز على التهديدات التي تواجه أمتنا»، مضيفة أن الولايات المتحدة لا تريد «خلط مصالحها بمصالح بقية العالم — كما لو أن تهديدًا لشخص في الطرف الآخر من العالم يعادل تهديدًا لأمريكي».
وبدلًا من ذلك، تشير إلى أن الحلفاء، ولا سيما أوروبا، سيتولون القيادة في مواجهة تهديدات «أقل حدة بالنسبة لنا لكنها أشد بالنسبة لهم».
وتوصف روسيا، التي بدأت قبل نحو أربع سنوات غزوًا واسع النطاق لأوكرانيا، بأنها «تهديد دائم لكنه قابل للإدارة لأعضاء الناتو الشرقيين».
كما تتوقع الاستراتيجية أن يكون دور الولايات المتحدة في ردع كوريا الشمالية «أكثر محدودية»، وتضيف أن كوريا الجنوبية «قادرة على تحمل المسؤولية الأساسية» عن هذه المهمة.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال رئيس وزراء كندا مارك كارني في كلمة له في المنتدى الاقتصادي العالمي إن النظام العالمي القديم «لن يعود»، ودعا قوى متوسطة مثل كوريا الجنوبية وكندا وأستراليا إلى العمل معًا.
وقال كارني في اجتماع دافوس: «يجب على القوى المتوسطة أن تتحرك معًا، لأننا إن لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».
وتزامنت هذه التصريحات مع تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من «الانزلاق نحو عالم بلا قواعد».
Hibya Haber Ajansı وكالة الأنباء العربية