باكستان: لا توجد بنود سرية في اتفاق مكة الدفاعي
إسطنبول، 23 أكتوبر (هيبيا) - أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية أن اتفاق مكة للدفاع المشترك بين باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا يتكون من 16 مادة، وأن بلاده وافقت على النص المقدم إلى البرلمان التركي. وأكد المتحدث عدم وجود أي بنود سرية في الاتفاق، مشيراً إلى انفتاح باكستان على الحوار مع أفغانستان، لكنها تتوقع السيطرة على التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.
أدلى المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية بتصريحات حول الأمن الإقليمي والتعاون الدفاعي والعلاقات الدبلوماسية لبلاده خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقد في 23 أكتوبر 2026.
ورداً على الأسئلة المتعلقة باتفاق مكة للدفاع المشترك، أوضح المتحدث أن الاتفاق يعكس التزام باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا بتعزيز الدفاع الجماعي والردع والاستقرار الإقليمي. وأكد موافقة بلاده على النص المؤلف من 16 مادة والمقدم إلى البرلمان التركي، مشدداً على عدم وجود بنود سرية في الاتفاق.
وأكد المتحدث أن الاتفاق لا يستهدف دولة بعينها، بل يضع إطاراً للمساعدة المشتركة في حال وقوع هجوم مسلح من الخارج. وأوضح أن طبيعة الدعم ونطاقه ستحددهما الدول الثلاث بعد إجراء تقييم مشترك للظروف. وأضاف أن الاتفاق دفاعي الطابع ويتوافق مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وأشار المتحدث إلى استمرار المشاورات بين الدول الثلاث بشأن تنفيذ الاتفاق وإجراءات التصديق عليه، موضحاً أن باكستان والمملكة العربية السعودية أكملتا إجراءات التصديق، بينما تواصل تركيا إجراءاتها القانونية الخاصة.
وتطرق المتحدث إلى علاقات باكستان مع أفغانستان، مؤكداً دعم بلاده لحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية، وأنها أجرت محادثات مع إدارة طالبان في أفغانستان منذ عام 2021 وحتى أكتوبر من العام الماضي. وأضاف أن المبادرات التي جرت في إطار صيغة موسكو، وكذلك في قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية والصين، كانت تهدف إلى التوصل إلى تسوية.
واعتبر المتحدث أن المحادثات لم تسفر عن نتائج بسبب موقف إدارة طالبان، مشيراً إلى ارتفاع الهجمات الإرهابية في باكستان ومقتل أكثر من 1300 شخص جراء هذه الهجمات خلال العام الماضي. كما أشار إلى ما ورد في تقارير فريق الرصد التابع للأمم المتحدة ومكتب المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان في الولايات المتحدة (SIGAR) بشأن وجود أكثر من 20 منظمة إرهابية في أفغانستان.
وجدد المتحدث تأكيد انفتاح باكستان على الحوار، موضحاً أن ذلك يتطلب من أفغانستان إنشاء آلية موثوقة للسيطرة على التهديدات المنطلقة من أراضيها.
ورداً على أسئلة بشأن الاضطرابات التي تشهدها المعابر الحدودية بين باكستان وإيران، قال المتحدث إنه لا يمتلك معلومات مباشرة عن الوضع الحالي على الأرض. لكنه أكد استمرار عبور الزوار والمسافرين لأغراض الزيارات الدينية بين جانبي الحدود.
وأكد المتحدث أن باكستان ستلتزم بأنظمة العقوبات السارية وفقاً للقانون الدولي والوطني، مشيراً إلى أهمية تطوير العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية مع الولايات المتحدة. وأوضح أن باكستان على اتصال بكل من واشنطن وطهران، وأنها تدعو الطرفين إلى ضبط النفس والحوار والدبلوماسية. وأضاف أن تنفيذ أحكام تفاهم إسلام آباد قد يسهم في خفض التوترات في المنطقة.
ورفض المتحدث انتقادات وزارة الخارجية الهندية للقرارات المتعلقة بجامو وكشمير، التي اعتمدت خلال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة في بغداد.
وأكد المتحدث دعم باكستان لهذه القرارات، معتبراً أنها تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بحق شعب جامو وكشمير في تقرير المصير. ودعا الهند إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حل سلمي للنزاع.
كما أعرب المتحدث عن قلق بلاده إزاء التقارير المتعلقة بإصدار إشعار إخلاء بحق مسجد ريس كورس التاريخي في نيودلهي، مدعياً أن دور العبادة والممتلكات الوقفية التابعة للمسلمين في الهند تتعرض للاستهداف. ودعا المجتمع الدولي إلى مطالبة الهند بحماية الأماكن الدينية وحقوق الأقليات.
ورداً على سؤال بشأن احتمال اندلاع مواجهة جديدة مع الهند، أكد المتحدث أن باكستان ترغب في حل المشكلات سلمياً وفقاً للقانون الدولي. لكنه أشار إلى أنه لا يمكن استبعاد احتمال وقوع نزاع جديد تماماً، مؤكداً استعداد باكستان للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها.
وأشار المتحدث إلى أهمية زيارة الدولة التي أجراها رئيس جزر المالديف محمد معز إلى باكستان خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر في تعزيز العلاقات الثنائية. وأوضح أن الزيارة تناولت التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والصحة والتعليم والسياحة والزراعة والدفاع والأمن البحري وتغير المناخ، وأنه تم توقيع 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم.
وأضاف أن الزيارة كانت الأولى لرئيس من جزر المالديف إلى باكستان منذ 11 عاماً، وتزامنت مع الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأوضح المتحدث أن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري يقوم بزيارة رسمية إلى ألمانيا خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر، ومن المقرر أن تتناول المحادثات التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي. وذكّر بأن باكستان وألمانيا تحتفلان هذا العام بالذكرى الخامسة والسبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وأشار المتحدث إلى أن باكستان عقدت مشاورات سياسية مع ليتوانيا ولاتفيا، وأن الجولة العاشرة من الحوار بين باكستان والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة الإرهاب عقدت في إسلام آباد يوم 22 أكتوبر. وأوضح أن الجانبين اتفقا على تعزيز التعاون في مكافحة تمويل الإرهاب والتطرف وإساءة استخدام التنظيمات الإرهابية للفضاء الإلكتروني، وتقرّر عقد الاجتماع المقبل في بروكسل عام 2027.
وأُعلن أن باكستان وقطر وتركيا وإندونيسيا وقعت في الدوحة يوم 21 أكتوبر مذكرة التفاهم متعددة الأطراف «بدر» بهدف تطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.
وأوضح المتحدث أن المذكرة توفر أساساً للتعاون في مجالات الإنتاج الدفاعي والتدريب التقني والبحث والتطوير والابتكار التكنولوجي وتعزيز القدرات الصناعية. وأضاف أن الدول يمكنها الجمع بين قدراتها الصناعية الحالية وخبراتها لدراسة نماذج مختلفة من التعاون، تشمل نقل التكنولوجيا والتدريب والمشروعات المشتركة.
كما أُعلن أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار غادر للمشاركة في اجتماعات وزراء خارجية المجموعة الإقليمية الرباعية (R4) وصيغة R4+E3 المقرر عقدها في إسطنبول. ومن المقرر أن يعقب اجتماع مجموعة R4، التي تضم باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، اجتماع R4+E3 بمشاركة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، حيث ستجتمع الدول السبع للمرة الأولى بهذه الصيغة.
وفي تقييمه لمعاهدة مياه نهر السند، اعتبر المتحدث أن القضية ليست مجرد نزاع ثنائي بين باكستان والهند، بل قد تترتب عليها تداعيات أوسع على القانون الدولي والقواعد المتعلقة بتقاسم المياه.
وأكد ضرورة تدخل المجتمع الدولي والمنظمات المعنية في هذه القضية، مشدداً على أن باكستان لن تسمح بتحويل المياه المخصصة لها إلى وجهة أخرى. وبالإشارة إلى تحذير سابق صادر عن لجنة الأمن القومي الباكستانية، قال إن تحويل مسار المياه سيُعتبر عملاً حربياً.
واختتم المتحدث بالتأكيد أن السياسة الخارجية الباكستانية ستواصل اتباع مبادئ المساواة في السيادة والاحترام المتبادل والحوار والتعاون السلمي.
Hibya Haber Ajansı وكالة الأنباء العربية