بوتين: بحر قزوين ينحسر بمعدل 9 سنتيمترات سنوياً
موسكو، 9 أكتوبر (Hibya) - قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن مستوى مياه بحر قزوين ينخفض بمعدل 9 سنتيمترات سنوياً، مشيراً إلى أن انحسار البحر على السواحل الروسية خلال السنوات العشرين الماضية أثّر على مساحة تبلغ 20 ألف كيلومتر مربع. ودعا بوتين الدول المطلة على البحر إلى العمل المشترك لحماية نظامه البيئي.
لفت الرئيس الروسي بوتين، في كلمة ألقاها خلال قمة قزوين البيئية التي عُقدت في مدينة تركمانباشي بتركمانستان، إلى الآثار البيئية والاقتصادية لانخفاض مستوى المياه في بحر قزوين.
وقال بوتين إن مبادرة عقد القمة جاءت في الوقت المناسب وكانت مفيدة، مشيراً إلى أن بحر قزوين يتمتع بأهمية طبيعية واقتصادية ونقلية وثقافية وتاريخية كبيرة لجميع الدول الساحلية. وأضاف أن روسيا تعطي الأولوية للعمل المشترك مع شركائها لحماية النظام البيئي لبحر قزوين، وأن الحكومات وقطاع الأعمال ومنظمات المجتمع المدني والخبراء يشاركون في هذه الجهود.
ووصف بوتين انخفاض عمق بحر قزوين بأنه أحد أكثر المشكلات إلحاحاً، وقال إنه وفقاً للتقديرات الروسية، بلغ نطاق انحسار البحر على الساحل الروسي خلال السنوات العشرين الماضية 20 ألف كيلومتر مربع. وأضاف أن روسيا تضطر إلى تخصيص موارد كبيرة من الميزانية سنوياً لأعمال التجريف من أجل الحفاظ على الملاحة البحرية.
وأوضح بوتين أن متوسط الانخفاض السنوي في مستوى البحر يبلغ 9 سنتيمترات، وقال إن استمرار الاتجاه الحالي قد يؤدي إلى تراجع الموارد البيولوجية والإضرار بقطاع الصيد وتآكل التربة في المناطق الساحلية.
وأشار بوتين إلى أن انخفاض مستوى المياه يؤثر سلباً أيضاً على الظروف الاجتماعية والاقتصادية في منطقة قزوين، ويقلل من الجاذبية الاستثمارية للممرات اللوجستية العابرة لقزوين، ويشكل مخاطر على فرص العمل وجودة الحياة.
وقال بوتين إن أبحاث الخبراء الروس والأجانب تشير إلى أن تغير المناخ هو العامل الرئيسي وراء انخفاض مستوى بحر قزوين، موضحاً أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة السنوية يؤثر على التبخر وكميات الأمطار وتدفق مياه الأنهار التي تصب في البحر.
وأضاف بوتين أن التغير في أنماط الرياح يزيد من حدة العملية، مشيراً إلى أن الكتل الهوائية التي كانت تأتي سابقاً من المحيط الأطلسي حلّت محلها تيارات هوائية حارة وجافة قادمة من آسيا الوسطى، ما يزيد من تبخر المياه.
واقترح بوتين استخدام الآليات الدولية القائمة بصورة أكثر فاعلية لحماية النظام البيئي لبحر قزوين. وفي هذا السياق أشار إلى أهمية الاتفاقية الإطارية لحماية البيئة البحرية لبحر قزوين، التي أُقرت عام 2003 والمعروفة أيضاً باسم اتفاقية طهران.
وقال بوتين إنه تم خلال مؤتمر الأطراف الذي عُقد قبل أسبوعين في العاصمة الإيرانية طهران الاتفاق على استكمال خطة عمل بشأن تغيرات مستوى بحر قزوين في وقت قريب، على أن تُنفذ حتى عام 2036. وأضاف أن روسيا تدعم أيضاً إعداد بروتوكول خاص لمراقبة بحر قزوين.
وشدد بوتين على أهمية جعل تبادل المعلومات بشأن المخاطر البيئية بين الدول المطلة على بحر قزوين عملية منهجية، وإنشاء آلية مشتركة للاستجابة لهذه المخاطر.
وأعلن بوتين أن روسيا أعدت برنامجاً شاملاً يمتد حتى عام 2030 لدراسة التغيرات في مستوى مياه بحر قزوين وتقليل آثارها السلبية، مشيراً إلى أن نتائج الأبحاث ستُشارك مع الدول المجاورة.
كما اقترح بوتين إنشاء «توأم رقمي لبحر قزوين» يقوم باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات التبخر والأمطار وتدفقات الأنهار. وقال إن النموذج الافتراضي سيسمح بحساب سيناريوهات تغير مستوى البحر، ويمكن استخدام النظام أيضاً لتحديث مسارات الملاحة وتعزيز سلامة النقل البحري.
وأكد بوتين أن روسيا مستعدة لمواصلة التعاون مع دول قزوين الأخرى في مجال الاستخدام الفعال للموارد المائية، ودعا إلى العمل المشترك في مجالات خفض فاقد المياه وتحديث أنظمة الري ورقمنة إدارة المياه.
وأعلن بوتين أيضاً إطلاق برنامج تعليمي دولي لدراسة بحر قزوين في جامعة سيريوس الوطنية للعلوم والتكنولوجيا في روسيا. وقال إن البرنامج يهدف إلى تمكين المتخصصين الشباب من دراسة القضايا المتعلقة بالبيئة والاقتصاد والابتكار، ودعا شباب دول قزوين إلى المشاركة فيه.
وشارك في القمة التي استضافها رئيس تركمانستان سردار بردي محمدوف كل من رئيس أذربيجان إلهام علييف، ورئيس إيران مسعود بزشكيان، ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف. كما عقد بوتين على هامش القمة لقاءين منفصلين مع رئيسي أذربيجان وإيران.
Hibya Haber Ajansı وكالة الأنباء العربية