قطر ومصر تؤكدان أهمية الدبلوماسية في الأزمات الإقليمية: توقيع أربع اتفاقيات
العلمين، 20 أغسطس (Hibya) - عُقدت الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة القطرية المصرية في مدينة العلمين بمصر، برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج المصري الدكتور بدر عبد العاطي.
عُقدت الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة القطرية المصرية في مدينة العلمين بمصر، برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج المصري الدكتور بدر عبد العاطي.
وفي مؤتمر صحفي مشترك عُقد عقب الاجتماع، قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إن العلاقات بين قطر ومصر تقوم على روابط راسخة وأخوية ومتينة، مؤكداً أن البلدين سيواصلان الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستويات جديدة من التعاون بما يتماشى مع تطلعات قيادتيهما وشعبيهما.
وأعلن الشيخ محمد أنه تم التوصل، في إطار اجتماع اللجنة العليا المشتركة، إلى أربع اتفاقيات في مجالات التعاون الجمركي والعمل التنظيمي والتنمية والصحة.
وشملت الاتفاقيات توقيع اتفاقية منحة لإنشاء مستشفى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مدينة سوهاج المصرية. وأعرب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري عن أمله في أن يحقق المستشفى نقلة نوعية في القطاع الصحي بالمنطقة.
كما تم خلال الاجتماع توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الرقابة بين ديوان المحاسبة في دولة قطر والجهاز المركزي للمحاسبات في جمهورية مصر العربية، ومذكرة تفاهم للتعاون بين صندوق قطر للتنمية والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، واتفاقية منحة بين صندوق قطر للتنمية ووزارة الصحة والسكان المصرية لإنشاء المستشفى في سوهاج. وكان من بين الوثائق الموقعة أيضاً مشروع اتفاق بشأن المساعدة الإدارية المتبادلة في تطبيق قانون الجمارك ومنع المخالفات الجمركية والتحقيق فيها ومكافحتها.
وقال الشيخ محمد إن الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة تناولت تعزيز التعاون بين البلدين في العلاقات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب مجالات الدبلوماسية والصحة والزراعة والأمن الغذائي.
وأوضح الشيخ محمد أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم الجهود المشتركة لإيجاد بدائل وحلول، ولا سيما فيما يتعلق بخطوط النقل وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أنه تم أيضاً تقييم عدد من المشروعات المشتركة المهمة بين قطر ومصر.
وقال الشيخ محمد إنه ناقش خلال لقائه رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي المشروعات المشتركة التي تهم البلدين، معرباً عن ارتياحه لإطلاق المرحلة الأولى من مشروع «علم الروم» على الساحل الشمالي. وأعرب عن أمله في أن يسهم المشروع في دعم مشروعات الديار القطرية واستثمارات قطر في مصر، مضيفاً أن الجانبين سيواصلان تقييم فرص استثمارية جديدة، ولا سيما في قطاعي الصناعة والأدوية.
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن الاجتماع عُقد في مرحلة تشهد انتقال العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى مستوى جديد بتوجيه مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وأشار عبد العاطي إلى أن الاجتماع شكل فرصة مهمة في إطار آلية التواصل والتشاور اليومية بين البلدين، موضحاً أنه تم الاتفاق على اتخاذ خطوات ملموسة لمضاعفة حجم التجارة والتبادل التجاري بينهما.
وأضاف عبد العاطي أنه تم الاتفاق أيضاً على توسيع الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين، مشيراً إلى توقع عقد منتدى الاستثمار المصري القطري الثالث. كما طُرحت فكرة إنشاء مجلس مشترك يجمع رجال الأعمال من البلدين.
وأعرب عبد العاطي عن ارتياحه لإطلاق المرحلة الأولى من مشروع «علم الروم» على الساحل الشمالي، إلى جانب تنفيذ مشروعات أخرى في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
كما تناولت المباحثات التطورات في مجال الطاقة. وأُشير إلى تحقيق تقدم مهم في قطاعي الطاقة التقليدية والمتجددة عقب توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الطاقة في يناير.
وقال عبد العاطي إن تعزيز الممرات اللوجستية المتعلقة بنقل الطاقة وتخزينها أمر مهم لمواجهة التحديات المحتملة مستقبلاً في مجال الملاحة البحرية.
وأُشير إلى أن البلدين يتشاركان الرؤية نفسها بشأن حماية حرية الملاحة في البحار والالتزام بقواعد القانون الدولي. وشُدد بشكل خاص على ضرورة الامتثال الكامل لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تضمن حرية الملاحة.
وكانت التطورات في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة من أبرز بنود جدول أعمال الاجتماع.
وقال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد إن المنطقة دخلت مرحلة حاسمة بعد إعلان الفصائل الفلسطينية قبولها خطة السلام واستعدادها للعمل على الترتيبات المتعلقة بجمع السلاح.
وأضاف الشيخ محمد أن الجانب الإسرائيلي أصبح الآن أمام مرحلة اتخاذ خيار، مؤكداً أن قطر بذلت جهوداً مكثفة مع مصر وتركيا للوصول إلى هذه المرحلة، ومعرباً عن أمله في أن تقدم إسرائيل رداً إيجابياً من خلال تنفيذ الالتزامات التي لم تنفذها سابقاً.
وفي المقابل، قال الشيخ محمد إن إسرائيل تواصل الهجمات التي تستهدف المدنيين وتوسيع الأنشطة الاستيطانية، مضيفاً أن الهجمات على لبنان وسوريا مستمرة أيضاً. وأشار إلى أن أفعال إسرائيل تشكل أحد العوامل الرئيسية لعدم الاستقرار في المنطقة، وأن مبادرات المنطقة الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار تواجه الرفض.
وقال وزير الخارجية المصري عبد العاطي إن هناك تنسيقاً كاملاً بين قطر وتركيا ومصر بشأن غزة.
وأضاف عبد العاطي أن هذا التنسيق والجهود الدبلوماسية التي تبذلها الدول الثلاث ساعدت على إقناع الفصائل الفلسطينية بالاستجابة للمطالب المتعلقة بالحد من التسلح وجمع السلاح، مشيراً إلى أن الاجتماعات العديدة التي عقدتها القاهرة بمشاركة قطر وتركيا لعبت أيضاً دوراً مهماً في هذه العملية.
وأكد عبد العاطي أن التركيز يجب أن ينصب الآن على تنفيذ خريطة الطريق، مشيراً إلى أن إسرائيل لديها خيار الوفاء بالالتزامات المتوقعة منها في إطار خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأُوضح أن هذه الالتزامات تشمل، في المرحلة الأولى، السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة وبدء التعافي المبكر وإعادة تأهيل البنية التحتية والمستشفيات؛ وفي المرحلة الثانية، تقييد السلاح وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة ووقف الهجمات.
وقال عبد العاطي أيضاً إن من عناصر خريطة الطريق قيام اللجنة الوطنية لإدارة غزة بمهامها المؤقتة داخل القطاع، ونشر عناصر من الشرطة الفلسطينية وقوة استقرار دولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة.
وأضاف وزير الخارجية المصري أن الدولة الفلسطينية المنشودة يجب أن تُقام وفقاً للقرارات الدولية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إن المنطقة تمر بظروف بالغة الصعوبة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن هذا الصراع أثر سلباً ليس فقط على منطقة الخليج بل على المنطقة بأكملها.
وأضاف الشيخ محمد أنه بحث مع وزير الخارجية المصري عبد العاطي أيضاً الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها قطر في هذا الملف ضمن إطار وساطة مشتركة مع باكستان.
وشدد الجانب القطري على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة وأمنها وسلامتها في مضيقي هرمز وباب المندب. ودعا إلى العودة إلى ظروف الملاحة التي كانت سائدة قبل الحرب، مؤكداً ضرورة عدم احتجاز النقل البحري الدولي رهينة لدى أي طرف أو استخدامه أداة للابتزاز السياسي.
وقال الشيخ محمد إن قطر ستواصل، بالتعاون مع أشقائها في دول الخليج ومصر ودول المنطقة الأخرى، جهودها لدعم الحلول الدبلوماسية. وأعرب عن أمله في أن تتوصل الأطراف إلى حل خلال فترة قصيرة وأن تعود إلى أرضية التوافق والدبلوماسية بدلاً من الخطابات التصعيدية أو القائمة على الابتزاز.
وأكد وزير الخارجية المصري عبد العاطي أن أمن قطر ودول الخليج الأخرى جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي الجماعي.
وأضاف عبد العاطي أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد النهج نفسه خلال لقائه في اليوم ذاته رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد.
وأكد عبد العاطي أن مصر تتضامن بشكل كامل مع قطر ودول الخليج في مواجهة أي هجمات تستهدفها، وأدان بوضوح الهجمات الإيرانية على قطر ودول الخليج. ووصف هذه الهجمات بأنها انتهاك صريح لسيادة الدول المعنية وخرق لقواعد القانون الدولي، مؤكداً أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لها.
كما قال وزير الخارجية المصري إن التنسيق الوثيق بين القاهرة والدوحة مهم للتوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام بشأن إيران، يضع حداً للحرب والتوتر العسكري ويعالج المخاوف الأمنية لدول الخليج ويسهم في الاستقرار الإقليمي.
وتناولت الاجتماعات المشتركة أزمات أخرى في المنطقة، حيث ناقش الجانبان القطري والمصري بشكل خاص تطورات الأزمة في السودان ومسار الحل السياسي في ليبيا.
وجدد الطرفان دعمهما للحفاظ على وحدة السودان وليبيا والدول العربية الأخرى وسلامة أراضيها.
كما أكدت قطر ومصر أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه الدول المجاورة للسودان في سياق الأزمة السودانية.
واختتم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين قطر ومصر.
واتفق الطرفان على تطوير التعاون بين البلدين في مختلف المجالات ومواصلة التنسيق الدبلوماسي بشأن الأزمات الإقليمية.
ومن المتوقع أن تُعقد الدورة الثامنة للجنة العليا المشتركة في الدوحة، فيما أعرب الجانب القطري عن تطلعه الكبير إلى الاجتماع المقبل.
Hibya Haber Ajansı وكالة الأنباء العربية