غوتيريش: رؤية «سلام في الوطن، سلام في العالم» تعكس بشكل كبير روح الأمم المتحدة
أنقرة، 12 مارس (Hibya) - ألقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كلمة خلال حفل تقديم جائزة أتاتورك الدولية للسلام، وذلك أثناء زيارته إلى تركيا في إطار زيارات شهر رمضان.
وجاءت أبرز تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش في كلمته على النحو التالي:
«فخامة الرئيس، أشكركم وأشكر حكومة تركيا والشعب التركي. وفي الوقت نفسه أشعر بمسؤولية كبيرة هنا. تأتي هذه الجائزة في وقت تعيش فيه هذه المنطقة وأماكن أخرى من العالم معاناة كبيرة. فالصراعات الخطيرة تزداد عمقاً، وهناك انقسامات جيوسياسية، كما تتراجع الثقة في التعاون العالمي. إن جائزة أتاتورك الدولية للسلام تُظهر لنا أن السلام ليس مجرد رؤية نبيلة. السلام هو دعوة للتجمع، ودعوة للعمل، ويشرفني أن أقبل هذه الجائزة.
فخامة الرئيس، وبإذنكم أود أن أقبل هذه الجائزة أيضاً باسم موظفي الأمم المتحدة، لأنهم يستجيبون يومياً لهذه الدعوة إلى السلام. فهناك العديد من النساء والرجال الذين يعملون في جميع أنحاء العالم لتعزيز التنمية المستدامة وحقوق الإنسان، ويقدمون المساعدة في أصعب الأماكن في العالم. إنهم يحاولون حقاً الحفاظ على السلام والدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز المجتمعات. وهذه الجائزة تمنحهم أيضاً الأمل. كما أود بهذه المناسبة أن أحيي بكل احترام موظفي الأمم المتحدة الذين فقدوا حياتهم، وخاصة أولئك الذين فقدوا حياتهم في غزة.
إن معنى هذه الجائزة لا يمكن فصله عن حياة وإرث مصطفى كمال أتاتورك. فمن خلال التحديات وقيادته، أدرك أتاتورك أن السلام لا يتحقق بالصدفة، بل هو خيار. السلام هو خيار يتطور في إطار الانسجام الاجتماعي والتعاون الدولي. إن رؤية «سلام في الوطن، سلام في العالم» تعكس بشكل كبير روح الأمم المتحدة. كما أن تفاني أتاتورك في التقدم الاجتماعي والمساواة والرفاه يجد مكانه أيضاً في رؤية الأمم المتحدة. ويستمر هذا الإرث اليوم في الحياة من خلال الشعب التركي.
اليوم، في هذا الشهر المبارك رمضان، أردت أن أكون هنا معكم جميعاً. خلال السنوات العشرين التي قضيتها مع عائلتي، كانت لدي تقليد في كل رمضان، حيث كنت أزور شخصياً المجتمعات المسلمة وأشاركهم الإفطار. وكانت هذه الزيارات تذكرني وتذكر العالم بالروح الحقيقية للإسلام: الرحمة، والتضامن، والتعاطف. وفي هذا رمضان شعرت أنه ينبغي علي القيام بزيارة تضامن إلى تركيا وتسليط الضوء على الروح الاستثنائية والكريمة للشعب التركي.
بشكل غير مسبوق، فتحت تركيا أبوابها لملايين الأشخاص الذين فروا من العنف والاضطهاد. وخلال السنوات العشر التي عملت فيها كمفوض سامٍ لشؤون اللاجئين، لم يكن في أي بلد آخر بإمكان الناس عبور الحدود بأمان والعيش بأمان كما حدث في تركيا؛ فهي تحتل المرتبة الأولى في هذا المجال. كما شهدنا تضامن الشعب التركي خلال زياراتنا إلى ماردين وشنلي أورفا وغازي عنتاب؛ حيث وفرت المجتمعات المحلية هناك لهؤلاء الناس الأمن والكرامة والأمل. وبصفتي أميناً عاماً أرى باستمرار أن الشعب التركي يطبق إرث أتاتورك على أرض الواقع.
خلال الزلازل الكبرى التي وقعت عام 2023، عملت فرق سورية وتركية معاً لإنقاذ الأرواح. وفي فترات الاضطرابات العالمية الكبرى، ساعدت قيادة تركيا كثيراً في تنفيذ مبادرات مثل مبادرة شحن الحبوب عبر البحر الأسود بشكل مستقر. كما ينبغي تهنئة تركيا على مبادرة «صفر نفايات» وغيرها من المبادرات العالمية.
تستعد تركيا لمؤتمر COP31 وتواصل القيام بجهود الوساطة دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني. وأود بهذه المناسبة أن أشكر تركيا. كما أن الهجوم المروع الذي وقع في 7 أكتوبر لا يمكن تبريره بأي شكل، ولكن يجب حماية الحق بشكل جماعي. ويجب إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة والضفة الغربية بشكل آمن ومستدام. ويجب احترام القانون الدولي والاعتراف بحقوق الشعوب. ويجب أن ينتهي الاحتلال. ولا يوجد بديل سوى حل الدولتين؛ إذ يجب على إسرائيل وفلسطين أن تعيشا جنباً إلى جنب في أمن وسلام وكرامة.
يُتحدث كثيراً عن السلام في العالم، لكنه يُطبق قليلاً جداً. يتم انتهاك القانون الدولي، وتنتصر سياسة القوة، وتتسع الفجوات في عدم المساواة، كما تزيد التقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي من خطر العنف. والإنفاق العسكري مرتفع جداً، ومع ذلك فإن الأكثر ضعفاً هم من يعانون أكثر. ولتغيير هذا الوضع فإن خفض العنف والحوار هما أفضل طريق للخروج. وأدعو إلى إنهاء هذه الهجمات، واحترام القانون الدولي، وحماية المدنيين، والعودة إلى طاولة المفاوضات.
عندما نجتمع بروح السلام، يجب أن نتذكر أقدم درس تعلمته البشرية وأطولها عمراً: قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام واجه الناس خياراً بين الاستمرار في العنف أو اختيار طريق آخر، وقد اختاروا الحوار. ونتيجة لهذا الاختيار تم توقيع معاهدة قادش، وهي واحدة من أقدم معاهدات السلام. كما توجد نسخة من هذه المعاهدة في مجلس الأمن بفضل تركيا.
حتى الأعداء السابقون يمكنهم صنع السلام، وإظهار الاحترام المتبادل، وبدء التعاون. ويمكن تحقيق السلام عندما يتم الالتزام بالتعهدات وتحمل المسؤوليات المشتركة. وهذه الجائزة هي رسالة تشجيع للأمم المتحدة ولكل المدافعين عن السلام. إنها رسالة تضامن وعزيمة في الأوقات الصعبة، ورسالة لمواصلة رؤية أتاتورك: «سلام في الوطن، سلام في العالم». فخامة الرئيس، أشكركم مرة أخرى على هذا الشرف.»
Hibya Haber Ajansı وكالة الأنباء العربية